الشيخ حسين المظاهري

337

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

فضل التّفكّر إذا تقررّت هذه المقدّمة ، فنقول : ان التّفكّر من أعظم العبادات بل لا عبادة أفضل ولا عمل أعظم منه ، ويتوقّف كلّ عبادة وعمل عليه ، ولا ينال الإنسان مرتبطة من مراتب عالمي المادّة والمعنى إلّابه وهو فاكهة انسانيّة الإنسان وثمرتها وبه يمتاز عن غيره من الموجودات . فهو كالوجود ، فكما انّ الوجود موجود بذاته وموجد لغيره فكذلك التّفكّر موجود بذاته وموجد كلّ علم . وكالنّور ، فكما انّ النّور ظاهر بذاته مظهر لغيره فكذلك التّفكّر ظاهر بذاته وكاشف عن كلّ معلوم . فالتّرقّى والتّعالى مادّيّة كانت أو معنويّة يحصل بالتّفكّر فهو أفضل من كلّ شيء وعبادة . وهو ذو مراتب باعتبار المتعلّق وكذلك ذو مراتب باعتبار المتّفكّر . فربّ تفكّر في شيء يثمر وينتج لصاحبه ومجتمعه آثاراً عظيمه وسعادة الدّارين ، وربّ تفكّر ينفع للمتفكّر أو لغيره نفعاً قليلًا . وفي آيات كثيرة جاء قوله : « لعلّكم تتفكّرون » انّه محبوب لديه تعالى ، بل في آيات اعرب اللَّه تعالى عن انّ نزول الذكر للتّفكّر والتأمل والتدبر فيه وانّها علّته الغائية ، منها :